اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي (DMDD) هو اضطراب يظهر في مرحلة الطفولة، ويتميز بنوبات متكررة وشديدة من نوبات الغضب والانفعال، تكون حدتها أو مدتها أكبر بكثير مما يتناسب مع الموقف أو السبب الذي أدى إليها. وهذه النوبات لا تشبه نوبات الغضب المعتادة التي قد يمر بها الأطفال؛ فهي أكثر حدة وتكرارًا واستمرارًا.
ومن المهم الانتباه إلى اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي والتعامل معه، لأنه قد يؤثر بشكل كبير على حياة الطفل في المنزل والمدرسة وفي علاقاته الاجتماعية. ومع الحصول على العلاج والدعم المناسبين، يمكن للأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب تعلم كيفية التعامل مع الغضب وتنظيم مشاعرهم بصورة أفضل.
كيف يظهر اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي؟
عادةً ما تظهر على الأطفال الذين يعانون من DMDD السمات التالية:
- نوبات غضب وانفعال شديدة: قد تكون هذه النوبات لفظية، مثل الصراخ ورفع الصوت ونوبات الغضب الحادة، أو سلوكية، مثل الاعتداء الجسدي على الآخرين أو إتلاف الممتلكات. وتحدث هذه النوبات في المتوسط ثلاث مرات أو أكثر أسبوعيًا.
- تهيج وغضب مستمران:
يكون الطفل سريع الانفعال أو غاضبًا بصورة مستمرة معظم اليوم، وفي أغلب الأيام، ويكون هذا التغير ملحوظًا لمن حوله، مثل الوالدين أو المعلمين أو أقرانه. - ظهور الأعراض في أكثر من بيئة:
تظهر الأعراض في بيئتين على الأقل من ثلاث بيئات، وهي المنزل أو المدرسة أو مع الأقران، على أن تكون الأعراض شديدة في واحدة على الأقل من هذه البيئات.
متى يظهر اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي؟
لا يتم تشخيص اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي إلا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عامًا، على أن يكون ظهور الأعراض قد بدأ قبل بلوغ الطفل سن العاشرة.
الانتشار:
- عالميا: لا تزال معدلات الانتشار الدقيقة قيد البحث، إلا أن التقديرات تشير إلى أن اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي يؤثر على نحو 2–5% من الأطفال والمراهقين، أي ما يعادل تقريبًا 15 إلى 39 مليون طفل حول العالم.
- في مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية: لا تتوافر بيانات محددة بشكل كافٍ حول معدل انتشار اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي في هذه الدول، إلا أنه يُرجح أن تكون المعدلات قريبة من المتوسط العالمي.
- الذكور والإناث: يتم تشخيص اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي لدى الأولاد بمعدل أكبر مقارنةً بالفتيات.
كيف يمكن للطب النفسي المساعدة؟
- التقييم والتشخيص: يلعب الطبيب النفسي دورًا أساسيًا في تقييم اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي وتشخيصه، وقد يشمل ذلك:
- مراجعة تاريخ الطفل:
جمع المعلومات المتعلقة بسلوك الطفل ومزاجه وتطوره، من خلال الوالدين والمعلمين وغيرهم من الأشخاص المسؤولين عن رعايته. - إجراء المقابلات الإكلينيكية:
التحدث مع الطفل وأسرته لفهم تجاربهم وما يواجهونه من أعراض ومخاوف. - ملاحظة سلوك الطفل:
متابعة سلوك الطفل في البيئات المختلفة لتقييم مدى تكرار نوبات الغضب والانفعال وشدتها. - استبعاد الحالات الأخرى: قد يُلتبس اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي أحيانًا مع حالات أخرى، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو اضطراب التحدي المعارض (Oppositional Defiant Disorder – ODD). ويساعد الطبيب النفسي في التمييز بين هذه الحالات والوصول إلى التشخيص الدقيق.
- مراجعة تاريخ الطفل:
- وضع خطة علاجية: بعد الوصول إلى التشخيص، يمكن للطبيب النفسي وضع خطة علاجية متكاملة للمساعدة في التعامل مع اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي وإدارة أعراضه، وقد تشمل:
- العلاج النفسي:
يمكن أن يساعد العلاج السلوكي المعرفي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) الأطفال الذين يعانون من DMDD على التعرف على مشاعر الغضب وفهمها والتعامل معها، وتطوير مهارات تساعدهم على مواجهة المواقف الصعبة، وتحسين قدرتهم على تنظيم مشاعرهم. كما يمثل تدريب الوالدين (Parent Training) جزءًا مهمًا من العلاج في كثير من الحالات، حيث يتعلم الوالدان استراتيجيات تساعدهما على دعم طفلهما والتعامل مع السلوكيات الصعبة. - العلاج الدوائي:
في بعض الحالات، قد يتم استخدام الأدوية للمساعدة في السيطرة على بعض أعراض اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي، مثل سرعة التهيج أو التقلبات المزاجية. - تعديل نمط الحياة:
يمكن أن يساعد انتظام النوم، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة، على تحسين المزاج وتقليل سرعة التهيج.
- العلاج النفسي:
أهمية التدخل المبكر
يمكن أن يسهم التشخيص والعلاج المبكران بصورة كبيرة في تحسين النتائج طويلة المدى للأطفال الذين يعانون من اضطراب خلل تنظيم المزاج التخريبي.
كما يمكن للتدخل المبكر أن يساعد في الحد من احتمالية ظهور اضطرابات نفسية أخرى، مثل الاكتئاب أو القلق، وتحسين جودة حياة الطفل بصورة عامة.
